الإصلاحي مثقف "الخصوصية العمانية": ينادي بالفكرة الديمقراطية ويحمل نقيضها
أثارت تدوينة (بابا قابوس يتنازل عن 700 مليون بسبب وقاحتي) كثيراً من الأصداء المختلفة، ليس لأهميتها أو قيمتها الأدبية أو المعلوماتية فهي متواضعة جداً، وربما تكون هزيلة في نظر البعض؛ لكن قد يعود سبب الصدى الذي خلفته التدوينة إلى حدة الصوت غير المرغوب، والمدان أيضاً من السلطة الحاكمة ومن الإصلاحيين؛في ذات الوقت فإن نفس هذا الصوت يعبر عن مكبوت سياسي، ويمثل رأياً وجيلاً قد لا يعرفه أو يعترف به الإصلاحيون والسلطة معاً على افتراقهما الظاهر.
هذا الرأي المكبوت يحمله مواطنون من مختلف الأعمار، وأكثرهم من جيل الشباب، وجميعهم لا يثقون كثيراً بالأطروحة الأصلاحية المستندة على مرجعية "النظام الأساسي للدولة"، ولا يرون في انشغال كوكبة المثقفين بها، على حسن نية ومقصد أغلبهم، سوى تمييعاً للأزمات الوطنية الحقيقية، وتقصير وقت في بداية الليل العماني الطويل.
جيل الشباب هذا الذي لا يراه أو لا يريد أن يراه الإصلاحيون ولا تراه السلطة، أياً كان السبب، يرى أن الخطاب الإصلاحي بشكله المتداول أضعف من أن يعبر عن واقع وتطلعات فهو محافظ بما يوازي محافظة السلطة ولا يحدث الاختلاف بينهما سوى في بعض التعبيرات وبعض الزوايا التي في النتيجة ترسم نفس الصورة وتكرس ذات الواقع. هناك استثناءات عبر بعض الأفراد والمواقف، لكنه استثناء متقطع ومشتت لذلك لا يصنع مساراً متصلاً.
بنظرة ملمة إلى الحراك الإصلاحي في البحرين والسعودية وحتىً الإمارات أخيراً ندرك الصورة الإصلاحية الهزيلة في عُمان، والتي ربما تصل إلى حد الكاريكاتور في بعض الحالات. دعاة الإصلاح في عمان هم في الإنترنت والبيانات والعرائض القليلة الهشة التي لا تزعج سلطة إن لم تخدمها، لا وجود لهم في ميدان الفعل بالرأي الجسور الذي لا يتقيد بسقف يُملى عليهم، ولا وجود لهم بالمواجهة المتحررة من حسابات الخوف والمصالح الضيقة. وذلك في تصوري ناتج عن خلل في المنطلقات وعن غياب القراءة الصحيحة لتاريخ دولة قابوس، وغياب القراءة المفترضة لطبيعة الحكم اليوم، وغياب القراءة التشخيصية لواقع سياسي واقتصادي ومدني مقروء أكثر من أي وقت مضى، وشارح لنفسه في مجمل الأزمات والمشاكل والتحديات التي يعيشها الوطن العماني. لذلك كله تأتي بعض مواقف والمطالبات أشبه بالقفز في الفراغ، وأقرب إلى اشتهاء الثوب الذي يلبسه الآخرون من دون أن نخيطه بأيدينا أو ندفع ثمنه على الأقل.
من أهم عناصر الخلل في العقلية الإصلاحية العمانية هي إيمانها بأن السلطة الحاكمة إصلاحية أيضاً بما يعني إمكانية التلاقي والشراكة، وهذا محض تخيل ووهم، فالسلطة المطلقة لا تتبع إلا مصالحها وتقوية وجودها، ولا تتبع برنامجاً أو حلماً شعبياً.
ونتيجة لهذا العنصر فإن العقلية الإصلاحية تتبنى في وعيها الظاهر أحياناً والباطن أحياناً أخرى فكر السلطة الحاكمة التسويفي الانتقاصي الذي يقوم على قاعدة واحدة بصياغتين مختلفتين وهما:
" سياسة التدرج أو الخطوة خطوة" و "الخصوصية العمانية".
وإذا أخذنا مثالاً حياً ميتاً كمجلس الشورى كإطار اقترحته السلطة الحاكمة منذ عقود للمشاركة السياسية الشعبية فإنه قطعاً سيلقم المدعين بسياسة التدرج حجراً، ثم نأتي إلى المطالبات التي أشبه بالقفز في الفراغ، والتي يمكن أن توصف بالفصام أو العماء الفكري أيضاً، وتدعو إلى تأمل الوعي السياسي لمثقف الحالة العمانية، فمن تجربة مجلس الشورى إلى المطالبة بدستور تعاقدي يتنازل فيه الحاكم ليكون " الشعب مصدر السلطات"! أليست الإرادة الحاكمة واحدة، ألسنا في ذات التاريخ المتصل للحكم الحالي، إذن كيف وعلى أية تقديرات سياسية يتوقع المطالبون بالإصلاح "واقعية" ما يطرحونه، واستجابة السلطة الحاكمة له؟ وعلى أية مستجدات تم بناء هذه الخطوة؟
في الواقع لا توجد تقديرات سياسية لمن طالب بذلك، ولا توجد مستجدات ولا إشارات إيجابية على أي مستوى محلي أو غير محلي، وهذه قراءة لا يحتاج فيها حتى الأعمى إلى برايل. ناهيك عن ارتجالية النص ذاته(نص العريضة) وركاكته المدنية بما لا يليق بالتعبير الصادق عن واقعنا الوطني واستحقاقاته، ولا عن الوعي المفترض لقطاعات كبيرة من الشعب ومثقفيه اليوم؛ غير أننا كما يبدو "دولة عظيمة" ولتتواصل العظمة! (تحتاج العريضة إلى تفصيل في موضوع مستقل).
الخلل الأساس الذي يتسبب في محلك سر أحياناً وفي الدوران إلى الخلف أحياناً أكثر لكن بخدع بصرية كالتي يمارسها الحاوي فتوحي بالسير إلى الأمام، هو في "إيمان" العقلية الإصلاحية العمانية بالحكم الاستبدادي الفردي، بالحكم المطلق، كواقع وكقدر وربما كضرورة أيضاً!
الإصلاحي العماني ينادي بالفكرة الديمقراطية ويحمل نقيضها، لا يرى إلا أسوأ ما في تاريخه، ولا يحلم إلا بترخيص، ولا طريق ثانية أو ثالثة له، لا وجود له إلا بحاكمه وولي أمره، فهو ينتظر كل شيء هبة ومنة من الحاكم، وهو الذي يطالب الحاكم بأن ينقلب على نفسه وعلى حكمه وسلطته ليصبح ديمقراطياً، وهذا لم ولن يحدث في التاريخ لكنه ممكن في عقلية مثقف "الخصوصية العمانية"، هذه الخصوصية التي يرفضها جيل فكري عماني سيفجر مكبوتاته وتطلعاته السياسية غير مبال بوقوعه بين سندان العقلية الإصلاحية ومطرقة السلطة الحاكمة.
لكن الطريق ليست آمنة وغير محمودة العواقب الوطنية في ليل عماني سيطول، فارغ حتى الآن من مصابيح إرشادية، ومن مسالك مستوية تجنبنا الوقوع في الحفر المظلمة لأزمات ومشاكل وتحديات من كل نوع، تتسع وتتزايد يوماً بعد الآخر.
بقية التعقيب على أصداء التدوينة تشمل مزيداً من العقلية الإصلاحية في التدوين والمنتديات(إدارة الحارة وفرق) .. وأخرى...!

4 التعليقات:
أخي،
لم تعرّف لنا مصطلحك "الخصوصية العمانية" حتي يتسنى لنا فهم قصدك من الحراك الإصلاحي وطريقة تقييمه في عُمان.
أظنني عرفته في حدود ما أقصده في هذه التدوينة عن الإصلاحي مثقف "الخصوصية العمانية"، لو راجعت من جديد فسترى أنه هو المؤمن بـ:
سياسة الخطوة خطوة
و بوهم الشراكة مع السلطة الحاكمة كسلطة إصلاحية
وبرغبة الحاكم الفرد طريق وحيدة للإصلاح السياسيى
.........
ينادي بالفكرة الديمقراطية(الإصلاح السياسي)- المشاركة الشعبية- حقوق الإنسان، بينما هو يكرس واقع الاستبداد السياسي بانتظار تحقيق كل هذا كمنحة أو هبة من الحاكم نفسه!
هذا هو تصوره وخياره.
أرجو أن أكون قد أجبت.
ربما من السهل عليك بان تكتب ما تشا لانك بكل بساطه متخفي خلف الكيبور ولكن نحن لم نتخفى ولم ننكر باني نهضة عمان ومؤسسها ورمز وحدتها مهما حدث من اختلاف في كثير من الامور يبقى ولي الامر طاعته واجبة بالعرف الاسلاميه واذا كان على الاصلاحيون بان ينتهجو نهجك الذي خرج عن الذوق والاحترام لسلطان البلاد فهذا ما لا يقبله الاحرار نعن نكافح ونجاهد من اجل حقوقناوناخذها بعقولنا وليس بطيشنا وان لم نصلح اليوم ربما غدا او بعد غد وام لم نوفق فكلنا بالحياة عابرين سبيل خلقنا لنعبد الله بالارض وحمل رسالة سماوية وهدفنا الاسمى هي الجنة
السلطان ان لم يستمع الى مطالب الاصلاحين ولم يئبه بهم فهذا مصيره متكول الى رب العباد خالقه وخالقنا
تقبل راى تلميذ بالحياة
ربما من السهل عليك بان تكتب ما تشا لانك بكل بساطه متخفي خلف الكيبور ولكن نحن لم نتخفى ولم ننكر باني نهضة عمان ومؤسسها ورمز وحدتها مهما حدث من اختلاف في كثير من الامور يبقى ولي الامر طاعته واجبة بالعرف الاسلاميه واذا كان على الاصلاحيون بان ينتهجو نهجك الذي خرج عن الذوق والاحترام لسلطان البلاد فهذا ما لا يقبله الاحرار نحن نكافح ونجاهد من اجل حقوقناوناخذها بمنط عقولنا وليس بطيشنا وان لم نصلح اليوم ربما غدا او بعد غد وان لم نوفق فكلنا بالحياة عابرين سبيل خلقنا لنعبد الله بالارض وحمل رسالة سماوية وهدفنا الاسمى هي الجنة
السلطان ان لم يستمع الى مطالب الاصلاحين ولم يئبه بهم فهذا مصيره متكول الى رب العباد خالقه وخالقنا
تقبل راى تلميذ بالحياة
إرسال تعليق