14 أغسطس, 2010

المعلم الأول، يليه الشرطي



هل سمعتم عن معجم في لغة أو عند شعب ليس فيه لفظ "الحرية"؟

لفظ "الحرية" محذوف من المعجم الذي يحدد للعماني ألفاظه وكلماته المسموح له بتداولها واستخدامها حتى لا يتأثر بمعنى أو دلالة تحرفه عن طريق الفهم الصحيح للغة "النهضة" المباركة بآلهتها.

نحن قبيلة بدائية، أو ما قبل بدائية، لا نحتاج من الألفاظ إلا ما يلبي احتياجاتنا اليومية المحدودة، فليست لنا ذاكرة جمعية فذلك يعني الوطن عند المتحضرين. وليست لنا أعمال يصنعها البعض منا تختلف عن ما يصنعه البعض الآخر فجميعنا يذهب إلى الدوام ومن لا يذهب منا فإنه ينتظر رجوع من ذهبوا إليه، ولا نحتاج إلى أن نصنع أو نزرع أو نخيط.

نحن قبيلة بدائية ويعتقد كاهن القبيلة وسيدها بأنه ليس علينا تقليد المتحضرين حتى لا نتعلم فنقرأ " فالكلمة تقرأ العالم" و " التعليم لا يمكن أن يكون محايداً، إما أن يساهم في التحرر أو يكرس الخنوع والعبودية" كما يقول باولو فيريري؛ ومن أجل هذا الرجل بالذات يجب أن لا نتعلم القراءة، مع أننا من أمة إقرأ.

ليس لنا تاريخ مدون فذلك يعني الثقافة والكتابة والاتصال بالماضي والحاضر والمستقبل، ونحن قبيلة بدائية لا أسلاف لنا إلا ما ورثناه عنهم من مهارات التنقل بين الأشجار والمشي فوق الأحجار والشرب والتقاط الطعام والتغوط والتكاثر، ثم الركوع والسجود للآلهة على شفقتها علينا وإحسانها إلينا.

ليس لنا تاريخ لإن هذا بالذات هو ما يميز الإنسان عن الحيوان-(لماذا لم تفتتح لنا الحكومة حديقة للحيوان حتى الآن؟)- الذي يعيش حياته على صورة " يوم واحد طويل"، فالتاريخ البعيد والقريب يعني الذاكرة، وما حاجتنا نحن إلى الذاكرة؟

ما حاجتنا أن نقرأ ونعرف ونفكر ونحلل ونحاور ونسأل وننتقد، ما حاجتنا إلى التجارب والأخطاء وإنتاج المفاهيم والتصورات والأحلام، فماضينا وحاضرنا ومستقبلنا في ذاكرة الكاهن السيد وحده وهو من ينوب عنا في كل شيء وينتدب لمساعدته رجال مخلصين فلتساعدهم الآلهة.

نحن قبيلة بدائية بلا ذاكرة، فاقدة للذاكرة ولا نسترجعها إلا في حالات الضلال المسمى تمرداً وهي نادرة جداً، ومصيرها العقاب الشديد والنفي من الوعي، فنحن بلا وعي أو قدرة على التقييم أو الإحساس بالخطر.
نحن القطيع المقهور، لم نتعلم إلا بطريقة " التعليم البنكي" كما يعني فيريرا بذلك تلقي المعلومات المرسلة فقط، ولا يمكن أن يسمح لنا كاهن القبيلة وسيدها " بالتعليم ككمارسة تحررية" عن طريق " المنهج الحواري" الذي يدفع بالمقهور إلى " الوعي النقدي" الذي يجعل منه متسائلاً وناقداً ومحللاً أي الوصول إلى الانتفاض ضد النفس وضد " ثقافة الصمت" التي تسود المجتمعات المقهورة التي يطحنها القمع والتعصب السياسي والديني والاجتماعي.

لا يمكن للعماني أن يتعلم، لا يمكن له " تربية الحرية" فإنتاج هذه العملية التربوية التعليمية اشترط لها باولو فيريري أن تتكون من: الأخلاق، الديمقراطية، الشجاعة المدنية.
أنظروا، إذن، إلى تربية المجتمع السياسي والديني والإعلام، إلى وزراء التعليم يأتون من مدرجات المخبرين لا من الجامعات، إلى مدارسنا حقول التجارب الفاشلة والتلميذة التي اتهمت بالسرقة فوجدوا حقيبتها منتفخة ببقايا السندوتشات والسن توب لتطعم إخوتها في البيت، إلى "سوق" التعليم الواطي والعالي، إلى المعلمين وتكوينهم وأوضاعهم.

حقاً، لا أفضل هذه الأيام من أن " نتعلم تحت ظل شجرة" فهي تسع عشرات العشرات من الألوف التي لا تجد تعليماً حتى لو كان بلا حرية.
تعلموا تحت ظلال الأشجار ولا تقرأوا باولو فيريري فهو غير مأمون العواقب، وغير مفيد في وطن بلا حرية!

لن نتعلم، لن نأمل، لن نتحرر، مادام معلمنا الأول هو الحاكم، يليه الشرطي.

5 التعليقات:

عبدالله يقول...

الحمدلله رب العالمين على نعمه الكثيرة التي لاتعد ولا تحصى ، استغرب ما يكتب عن عمان وعن حكومتها وشعبها ، ستبقى عمان شامخة لها هيبتها ومكانتها في قلوب شعبها وسيبقى السلطان قابوس في قلوب شعبه المحب الذي لايعرف النفاق والخداع الشعب الطيب الذي لايريد سوى بقاء عمان في خير وسلام ومحبه لايريد كما هم المنافقون الحاقدون أن يكون لهم المكانة والحظوة بالنفاق وتملكهم للمال وسعيهم وراءه مهما كانت الوسائل ، إن عقلكم ضعيف وقلوبكم أضعف ومكركم وكيدكم لن يدوم وسيلقي بكم في شر اقوالكم واعمالكم وستبقون أذلاء لن يرتفع رأسكم أبداً ن يجب أن تكونون غيورون على بلدكم ترمون لبقاءها وعزتها مهما كانت الظروف والمحن ، لا أن تصطادون في الماء العكر يا أرذل خلق الله يامن تتشبهون بالعمانيين وأنتم لستم عمانيين ، يا ناكري الجميل فمن علمكم ومن رفع شأنكم حتى كان لكم ما أنتم عليه من علم ومكنكم من الكتابة في موقع كهذا ، يا اسف عليكم .
عماني غيور على بلده

ممنوع من الكلام يقول...

عبدالله:

إقرأ النقاط التالية واسمعها واطبعها ووزعها على زملاءك:

1- من حقك أن تبدي رأيك لكن عليك الالتزام بقواعد الآداب وأصول اللياقة، وأن تحفظ لسانك عن الناس.

2- عليك أن تتكلم في صلب الموضوع الذي تعلق عليه وأن تقول كلاماً مفيداً لا أن تتكلم وكأنك تحت تأثير الهلوسة.

3- العماني يصفونه بأنه متعلم ومتأدب فما الذي سيقوله الآخرون عنا بعد أن يقرأوا ما كتبته، وهذه المدونة لها قراء من جميع أنحاء العالم؟!
فهل أنت حقاً غيور على بلدك أم تقوم بتشويه صورة بلدك؟

4- إذا تمكنت من التفكير ففكر بأني سمحتُ هنا بتعليقك هذا مع أنه يخالف أصول وآداب النشر فهو خارج الموضوع وركيك ويحمل اتهامات وإهانات وسب وقذف، فهل تسمح الصحافة العمانية بنشر كلامك هذا؟
وهل تسمح بنشر مقالي؟
إذا كان ذلك ممكناً فأنا أعطيك الإذن بنقله والتعليق عليه في أية صحيفة عمانية.

غير معرف يقول...

إلى صاحب التعليق الأول الأخ عبدالله
ما رأيك عندما يقوم السلطان قابوس بالقيادة في الشوارع ورمي العملات النقديه على المواطنين ليتقاتلو عليها كمجموعه من الغنم تتقاتل على العلف وما زال قابوس يفعل ذالك بشكل منتظم لحد يومك هذا ؟ ما رأيك قل لي بصراحه !

ممنوع من الكلام يقول...

عزيزي (صاحب التعليق الثالث):

إن رأيه ورأي أشباهه هو أن لا رأي لهم، فكل ما يقوم به الحاكم هو من حقه ولا يناقش فيه، كل ما يفعله الحاكم مباح.
الحاكم فوق الانتقاد، والواجب هو طاعته طاعة عمياء.
إنه منطق العبد والسيد، الراعي وقطيعه.

فكم من الشعب لديهم هذه العقلية؟

غير معرف يقول...

اعانك الله ايها الاخ الصديق .. ايها المناضل .. لدينا في ليبيا مختصين في كيل الشتائم على الانترنت لكل الاقلام النيرة الحرة ، وباعداد وفيرة تتجاوز خدم سلطاننا ملك الملوك .. اتألم وانا ارى بصماتهم اين ما ذهبت وامثالهم في دول شقيقة مثل عمان .. نفس العبارات وكانها منقولة مما يتداوله ازلام نظامنا .. اعانك الله واعن الشعب العماني على ازالة حكم العائلات و غطرسة السنين عن كاهله ..

 

Website Counters
Speed Dating Sites