اعتادت جريدة "وطن" الإليكترونية أن تختار مادة من مدونة أو منتدى من دولة عربية وتنشرها على صفحتها الرئيسية، وقد اختارت مؤخراً الجزء الأول من مقالي "أربعينية صوت للنهضة نادى"، ونشرته بعنوان: 40 عام من نهضة قابوس في انتظار الفرج الذي لن يأتي!
وعندما قرأت التعليقات المصاحبة لم يكن بإمكاني تجاوزها من دون أن أطرح سريعاً أسئلة وملاحظات غاية في الأهمية، من وجهة نظري، عن شخصية وثقافة الفرد العماني في عام 2010، فمن المؤكد أن غالبية المعلقين إن لم يكن جميعهم عمانيون.
بلغ عدد التعليقات حتى كتابة هذه التدوينة 17 تعليقاً، معظمها احترف الشخصنة والانفعال والتكذيب، من بينها تعليق واحد حاول أن يكون متزناً في رفضه للمقال حيث يذكر أن هناك فساد إداري وتجاوزات وضعف رواتب، وتعليق وحيد ينتصر بشكل مباشر للمقال، وتعليقين آخرين بين الاستفهام واستنكار الهجوم على المقال.
وللتذكير فإن الجزء الأول من مقالي ليس أكثر من عرض للظروف التاريخية التي سبقت انقلاب القصر عام السبعين من القرن الماضي وليس فيه شيء عن ما بعد السبعين غير أن التعليقات كانت تقرأ مقالاً آخر، فتتحدث عن الإنجازات والتنمية والاستقرار ورغد العيش وأن صاحب المقال كذاب في ما يقول! فهل قرأ هؤلاء المقال أم أنهم علقوا بتبعية غوغائية انطلاقاً من مضمون التعليقات التي سبقتهم وهي جميعها لا علاقة لها بنص المقال؟!
لإن أولى المفارقات الواضحة التي تدلنا على استعجال العماني وعدم تدقيقه في ما يقرأ ويعرض عليه هو الاعتقاد بأن الكاتب أجنبي، صحفي يشهر بعمان ولا يعرف عنها شيئاً ولم يزرها، فهؤلاء لم يسعفهم كل الوضوح الذي أمامهم بأن المقال منقول من مدونة عمانية، ولم يكلفوا أنفسهم بالضغط على رابط المصدر.
التعليق الأول كان مستفزاً، ولا أعرف إن كان صاحبه عماني أم لا، فقد وصف قابوس بجحا فانطلقت المدافع صوبه تصليه نيراناً من الشتائم والبذاءات، وهنا أفكر في منتدياتنا المليئة بالتندر والتهكم والنيل من شخصيات الحكام العرب وشعوبهم، فالعماني يحق له أن يتطاول على حكام الآخرين وشعوبهم بينما لا يحق للآخرين ذلك، لماذا؟
هل هذا وضع استعلائي؟ وبماذا يمكن للعماني أن يعلو على الآخرين؟
في كل الأحوال هو وضع مرضي.
من هم هؤلاء المتيقينون من رغد العيش والرفاهية والعدالة التي تغمر العماني من قمة رأسه إلى أصابع قدميه؟ هل هم من شعب مختلف عن الشعب الذي يئن ويتظلم ويعاني في الواقع وينشر مشاكله ومآسيه ومطالبه في المنتديات والمدونات الإليكترونية العمانية؟
من هم هؤلاء الذين لا يقرأون ما أمامهم أو لا يعرفون القراءة ولا يقربهم الفهم ولو مجازاً؟!
من هم هؤلاء الثائرون بالشتائم دفاعاً عن الوطن ودفاعاً عن حاكمهم؟
تكذيب، اتهامات، إهانات، سباب، احتقار للغير.
تمجيد دعائي، إدعاءات، مغالطات، تعميمات عن الأحوال العمانية.
هذه هي الكلمات الدلالية في مجمل التعليقات المضادة.
لو كنتُ قارئاً عربياً فسيكون انطباعي المباشر عن العماني، من خلال هذه التعليقات، بأن شخصيته انفعالية غير عقلانية، غير حوارية، عديمة اللياقة والتأدب، وعلى "مسنوى متدني من التعليم والثقافة" كما ورد في تعليق لأحدهم.
ما الذي يجعل العماني منفعلاً ركيكاً شتاماً وهو يدافع عن قضية يفترض أنها مقدسة، وطنه وحاكمه؟
مبدئياً أعتقد أن العماني الذي على هذه الشاكلة مصاب بـعقدة "الخصاء الفكري"، وفي التدوينة القادمة سأحاول مقاربة هذه العقدة لنخمن كم عدد المخصيين في عُمان؟
إشارة: موقع "وطن" يحتل فيه العمانيون المركز الثاني في متابعته وقراءته، وهو من بين أكثر مواقع الصحف الإليكترونية زيارة.
موقع وطن
المقال والتعليقات
.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

9 التعليقات:
كل واحد يدافع بالتشنج والصراخ هو فاضي ودماغه فاضيه وفي قرارة نفسه يعرف أنه ما عنده قضية لذلك يرفع صوته حتى ما يسمع حقيقة نفسه الفاضية....
مسكين هذا الشعب تحول إلى ممسوخ
http://www.youtube.com/watch?v=04UKR-lmLGA
غير معرف (التعليق الأول):
هو ما تقول عن الصراخ.
لا يمكن لشعب بأكمله أن يكون كذلك فبوعيك ووعي آخرين تكون الحياة أصلب عوداً!
غير معرف (التعليق الثاني):
شكراً على أغنية العاشقين!
حذفت تعليقين وسأحذف كل شبيه بهما..
عليكم أن تلعبوا بعيداً عن مدونتي يا (كلاب وأسود شمبيه)..
راجعوا إحدى مدوناتي المبكرة فلن أسمح بذلك هنا.
كل عام وانتم بخير .. احب ان احي قلمك الدليق اخ العرب العزيز .. لقد استمتعت بقراءة سيمفونية عمانية عذبة اللحن والمغنى .. عنوانها ( حلم عماني ) .. سعيد بمعرفتك .. لك المنى ولكل اهلنا بعمان الحبيبة
وينك اختفيت مافي مواضيع جديده؟
إرسال تعليق