15 أكتوبر, 2010

من عريضة دستور تعاقدي إلى رسالة مجهولة المصائر!



عندما نشرت تدوينتي المعنونة (الإصلاحيون في عُمان)، منذ ثلاثة أشهر، لم أكن أتوقع أن يقارع الرأي بأساليب يمكن تصنيفها تحت أكثر من عنوان سوى أن تُدرج تحت عنوان الرأي.
تباينت ردود الفعل خلال تلك الأشهر، واكتست أشكالاً تبدأ من الشتائم والاتهامات مروراً بالنميمة الرخيصة ولا تنتهي باستعداء السلطات على آخرين وإلحاق الضرر بهم!


 كل هذه العدائية لخصت بشكل واضح السلوك الديمقراطي لبعض الموقعين على عريضة الدستور التعاقدي المطالبة بالديمقراطية. أحتفظ بكل شيء، ولن أفضح أحداً لإني لستُ من هواة المستنقعات، ولن يجرني أحد إلى مستنقع. وآمل أن يكون موقفي هذا درساً أخوياً حتى لا يضطر أياً منهم أو منهن يوماً إلى تلقي الدرس علناً.
هذا السلوك الشائن الذي اختلطت فيه السمات الإستخبارية بسمات الحُمق جعلني أتأمل بصورة أعمق ما كتبته في تلك التدوينة وجعلني أشعر بالخطر على مستقبل الوطن أكثر فإذا كان البعض من طليعة الموقعين الموسومين بألقاب النشطاء والكتاب لا يستطيع أن يواجه، رأياً يخالفه أو لم يعجبه، بوجه سافر ويعبر عنه كتابة أو يناقش قائله فيه، ويتبع بدلاً من ذلك أساليب غوغائية ومرضية فأي أمل سيبقى لنا؟
لم أتعرض لشخص، ولم أحمل إساءة لأحد. فقط لأني قلت رأياً وجاهرت بموقفي ومفاهيمي وذكرتُ انتقاداتي للعريضة التي هي شأن عام انطلقت علي رصاصات قلة مؤسفة، من كل صوب وفي كل مكان، مباشرة ومراوغة، صريحة ومقنعة.

إن كل كلمة كتبتها في تدوينة (الإصلاحيون في عُمان) تصبح الآن أكثر دلالة على واقع وتمثيلاً على حقيقة، على الأخص مع أخبار التطور الذي انتهت إليه تلك العريضة لتصبح من وجهة نظري التماساً يتنافى كلياً مع المفهوم المطلبي الذي روجت له منذ البداية.

تعاد الآن صياغة (العريضة) على شكل رسالة مرفوعة إلى السلطان قابوس، ولكي يتمكن، حسب المفترض، وزير ديوان البلاط السلطاني أن يحملها ويسلمها إلى السلطان- في العيد الوطني!- فلا بد أن تتغير البنية والصياغة والعنونة -أكثر من شكلها المحافظ المترسم التي هي عليه الآن- بما يلبي ويليق بمخاطبة مواطنين يلتمسون أمراً من ولي أمرهم.
فكيف يمكن للوزير أن يحمل عريضة أو مطالبة سياسية أو دعوة للإصلاح من أناس هم في وعي السلطان نكرات لا وزن لهم بأية حال من الأحوال، ووفق مفاهيمه هم مواطنين كسائر المواطنين ولا يعني له شيئاً أن يكون هذا مثقفاً وذاك ناشطاً وآخر كاتباً، إنه في أفضل الأحوال لم يسمع سوى باسم الأستاذة طيبة المعولي لمعرفته الشخصية بمن تكون، وربما سيتعرف على اسم شخص آخر لا لمعرفته به لكن لصفة عائلية.

إذا كانت مبررات القبول بهذا التحول ستكون من نوع هدفنا أن نوصل رأينا إلى (ولي الأمر) مهما تنازلنا عن (شكليات) وحافظنا على (المضمون) عندها ستكون تلك المبررات لا تعبر إلا عن فشل مشروع قام على أسس مناقضة لما انتهى إليه، ويصبح بذلك سبباً لخيبة أمل كبيرة بدلاً من أن يكون مولداً للأمل.

وقبل أن أواصل تعليقي الذي لدي فيه الكثير من النقاط  لابد أن ننتظر جميعاً النسخة الأخيرة من الرسالة، لكن هناك أسئلة أساسية لا بد من طرحها:

1- بما أن الموقعين لا يمثلون وزناً سياسياً أو اجتماعياً بأية صفة كانت، إنما هم مثقفون (في دولة لا تعترف بالمثقف إلا حسب مواصفاتها وتعليبها الخاص) وأصحاب رأي ينطلقون من ضمير وطني ورؤية مدنية كما أشبعوا ذلك تحليلاً وقولاً في النظام الأساسي للدولة والقوانين والحقوق والمجتمع المدني، فما الذي يدعوهم إلى القفز على أسبابهم الأولى والقبول بمثل هذا الوضع؟ إذا كان المقصود إيصال الرأي وحث الناس على حقوقهم فلترتاح الضمائر فقد فعلت ما استطاعت.
      ألا تثقون بأن السلطان لا تخفى عليه خافية وبأن أجهزة الدولة أمينة على وصول أصوات المطالبات والرغبات الشعبية حسب آلياتها إلى غايتها حتى يأتي الوقت المناسب الذي تتحقق فيه فكل شيء بحسابه ووقته وهناك من يفكر في كل شيء ويحسب حساب كل شيء نيابة عن المواطنين كافة؟!

2- أليس القبول بتحويل (العريضة) إلى (رسالة- التماس) هو مناقض لطبيعتها المدنية والحقوقية المعلن عنها؟ وأن من قبل بالتوقيع عليها من أصحاب النوايا الوطنية والمثقفين الذين يظنون أنهم بصدد ممارسة حق مكفول لهم قد لا يقبلون بالوضع الجديد فلا مصلحة عند البعض أكثر من التعبير عن رأيه بالصورة التي يرتضيها؟

3-هل هذه صورة مناسبة ولائقة للمطالبة بعنوان ضخم كالدستور التعاقدي – وضع أيها القاريء عشرة خطوط تحت التعاقدي هذه- في زمن الميديا وزمن الإصلاح السياسي وزمن توعية الناس بالحقوق والحريات والديمقراطية؟

  




4 التعليقات:

غير معرف يقول...

هلا وهلا وأهلا وهلا

بعودتك....... وبالخبر.......

مشكور

عمّار المعمري يقول...

من رسالة المطالبة بدستور تعاقدي إلى رسالة شحاتة الدستور التعاقدي أمر مخجل جداً بصراحة ...

المخفي يا عزيزي كثير وما يدور خلف الكواليس أكثر.

الله يعينك يا وطن

ممنوع من الكلام يقول...

غير معرف:
وسهلاً بك
مشكور

ممنوع من الكلام يقول...

عمار:
نعم.. فالشحاتة تحت مسميات كثيرة ولامعة هي طريق وهدف بعض (النشطاء) و(المثقفين).. لكن ليس الجميع كذلك وإلا أصبحنا خراباً فعلاً.. الأمل في القلة وهي دائماً موجودة وحاضرة..

هناك تطورات وأنباء عن الوضع في هذا المشروع المسمى بالعريضة سأكتبها بعد ساعات..

الله يعينك يا وطن ويا مدون في عمان!

 

Website Counters
Speed Dating Sites